السيد محمود الشاهرودي
7
نتائج الأفكار في الأصول
الأمر الثاني : أنّ ظاهر عبارة الشيخ قدّس سرّه « 1 » في أوّل مبحث البراءة تسليم الحكم الظاهري وأنّه مترتب على الحكم الواقعي لتأخر موضوعه عنه ، لأنّ موضوع الحكم الواقعي هو الشيء بعنوانه الأولي كشرب التتن ، وموضوع الحكم الظاهري كالحلية مثلا هو شرب التتن بعنوان الشك في الحكم الواقعي والشك متأخر عن الحرمة الواقعية المتأخرة عن نفس شرب التتن ، فالحكم الظاهري وهي الحلية متأخر عن الحكم الواقعي وهي الحرمة بمرتبتين إحداهما : تأخر الحلية عن الشك ، ثانيتهما : تأخر الشك عن الحرمة . ثمّ إنّه يسمى بالظاهري لكون موضوعه الشك ، والثانوي لكونه ثابتا بالعنوان الثانوي وهو الشيء المشكوك الحكم كما أنّه جرى الاصطلاح على تسمية الدليل الدال على الحكم الواقعي بالدليل وعلى الظاهري بالأصل ، وزاد الوحيد البهبهاني قيدين آخرين أحدهما الدليل الاجتهادي والآخر الدليل الفقاهتي . أمّا الأوّل : فهو الدليل الدال على الحكم الواقعي . وأمّا الثاني : فهو الدليل الدال على الحكم الظاهري . والوجه في تسمية الأوّل بالاجتهادي هو : أنّ الاجتهاد عبارة عن تفريغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي الواقعي ، فالدليل الدال على الحكم الواقعي دليل اجتهادي . والوجه في تسمية الثاني بالفقاهتي هو أنّ الفقه عبارة عن العلم بالحكم الشرعي ، فالاجتهاد هو الظن بالحكم الواقعي لأنّ الأخبار لا توجب إلّا الظن بالحكم الواقعي لنقصان طريقيتها ، والفقه هو العلم ، ضرورة أنّ مفاد الأصل حكم ظاهري قطعا ، فالفقيه هو العالم والمجتهد هو الظان ، ولذا يقول : هذا ما أدّى إليه
--> ( 1 ) فرائد الأصول / 190 .